معرض الفنانة دنیا الصالح لیونة لونیة تعكس روحانیة /جريدة اللواء اللبناني


كتبت /ضحى عبد الرؤوف المل / لجريدة اللواء اللبناني
ونقله موقع جنوبيات
معرض الفنانة دنيا الصالح ليونة لونية تعكس روحانية

السبت 1 آذار 2014 3:36 مساءً

تؤلف الفنانة «دنيا الصالح» من ايقاعات الوانها المتحررة اشكالها الايحائية ذات الدلالات والصياغات النحتية الثنائية الابعاد، لتفتح ابواب الخيال الابداعي من خلال الفنتازيا الحركية، وخاصية تكوين لوني يعتمد على ليونة لونية تعكس روحانية يستكين لها البصر، فالتجريد التعبيري يضفي على الكتل اللونية ابعاداً ثنائية متماسكة بصريا، وذات تكنيكات سردية متوالفة مع الرؤيا والفكرة،  والخطوط المتناغمة موسيقيا والانعكاسية ضوئيا النابعة من حرارة اللون وبرودته، ومن شفافيته المؤثرة على الشكل المتناقض والتجريد المتوافق مع الحركة التعبيرية، التلقائية المتجاوزة حدود الواقع،  والمرتبطة بالخيال الخلاق الطاغي على الواقع ، حيث تظهر قوة اللون النابض بشاعرية ترجمتها «دنيا الصالح»  بوعي فني منضبط وملتزم بعفوية ريشة راقصة على ايقاع الانوثة.
مساحات بصرية تتلون حسيا مع تماوجات الخطوط المنحنية، الناعمة تكوينيا والتي تضفي نوعا من النقاء الضوئي، لكل لون تصاحبه نغمة خاصة. لان التأثيرات الجذابة في لوحات الفنانة «دنيا الصالح» تفصح عن مشهديات بانورامية تقدمها على مسرح اللوحة، كرقصة تعبيرية لها دلالاتها ومكنوناتها التشكيلية ذات المضامين الجمالية الباحثة عن الأنا والآخر، وبأسلوب انثوي أنيق بغض النظر عن المضمون الجمالي الذي تحاول ايصاله للمتلقي من خلال ثنائية الحركة اللون، والواقع والخيال، والتجريد والتعبير، والذكر والانثى، والقدرة على ربط العلاقات الروحية بالانسانية عبر الاشكال الايهامية، والاكثر قدرة على بث الجمال وملامسة الحواس.
يستكمل المتلقي الايحاءات الراقصة تعبيريا، ضمن تصورات ذهنية ذات توليفات تبثها الحركة اللينة المنبعثة من كل لون يتناغم مع الاخر. او يتضاد مع الاخر، وضمن بصريات تنفرد فيها الايحاءات الامامية عن الخلفية التي تحاكي البعد الثالث، وتتركه ضمن متاهات زمن يؤكد على جمالية المكان الذي ترتبط فيه كل لوحة ذات مسطحات تتقاطع فيها الابعاد. لنحتفظ بثنائية بُعد يجمع المرأة والرجل في كنف حياة تصورها «دنيا الصالح» بتؤدة واناة وتصالح مع الذات، ومزج لوني يتميز بمنظور ضوئي تتراءى من خلاله الظلال، كسينوغرافيا منضبطة حيث ترتسم ملامح شخوصها بسريالية شكلانية مبهمة تنطوي على اقتران المألوف بغير المألوف حسيا. لكن ذلك يتوحد في مفهوم فلسفة الانسان المجرد من اي تبعية، فهو مخلوق للحب والحياة والاستمتاع بالألوان كافة.
تصيغ الفنانة «دنيا الصالح» احاسيسها قبل الوانها، لتمنح لوحتها ذاتية تحاكي من خلالها كل من يتأمل ويفك شيفرة التمايل اللوني، وليونته المتلاشية والمتجاوزة حدود االلوحة ورؤاها اللانهائية، المنسجمة مع الفكر الجمالي وروحانية الفن التعبيري ومعانيه التجريدية. لتعطي للرمزية دورا في بعض لوحاتها التي تعتمد على ابراز التضاد، وخلق مؤثرات واقعية كفكرة الانحناء للدائرية. حيث يشعر المتلقي بثقل الكتلة المعلقة في الفراغ، فالفراغات في هذه اللوحة هي جزء من محاكاة فلسفية بصرية حيث العناصر الفنية تكمل بعضها البعض، وتساعد على منح الفكرة شكلا جماليا يتناسب مع الخطوط الوهمية التي تنطوي على مفاهيم فنية. تعتمد على مرئيات تشد الانتباه وتجذب المتلقي.
مساحات تنسدل فيها الالوان المنسوجة بخطوط لون وهمية، بارزة ، وشفافة، وظفتها «دنيا الصالح» فنيا لتناسب كل شكل انفصل واتصل، واستطاع التماوج ضمن مساحات سينوغرافية تتناسب مع الموتيفات المرنة، والسمات التجريدية ذات الدلالات والرموز، والخطوط اللامتناهية الفياضة بالاحاسيس الجمالية التي تتشكل منها اللوحة، وكأنها تمتلك من الاعصاب الحسية ما يجعلها تشعر بكل ملمس بصري يؤكد على جمالياتها الشاعرية الدافئة، وتتابعها الحركي المتدفق من انعكاسات اللون البارد والحار، فهي تضعنا فيسيولوجيا امام اشكالها المشرقة. لندرك قدرة اللون، والمنبهات البصرية الخاصة فيها كالاحمر، والاصفر، والازرق، فالأطوال الموجية تتميز بمستوياتها المتناغمة مع المعنى الايمائي المستوحى من جمالية التكوين الانساني.
تأثيرات ضوئية مزجتها مع الالوان ، لتؤثر بصريا على الامتاع الحسي فسيولوجيا، كعنصر اضاءة ذات تغيرات خافتة وشديدة السطوع، ولتتباهي بالأنثى وجمالياتها. مما يؤدي الى تكييف حسي فني يؤدي الى ابصار كافة مستويات الضوء ، والظل، واللون، والنقطة، والخط ، والمساحة والفراغ ، والأبعاد الزمنية الشعورية واللاشعورية السابحة ذهنيا في فضاءات تخيلية تنعكس على مفاهيم الفرح، والرقصة، والانتشاء الكوني، والجمال.
تستدعي «دنيا الصالح» الايقاعات الداخلية، لتبثها الى الخارج اللامتناهي، فهي تفتح ابواب الخيال ليستقر الواقع في العمق الذهني، ويشعر المتلقي باهمية اللون السيكولوجي في منح النفس لذة ادراك حسي. تختلف انفعالاته من فرد الى فرد تبعا للمحاكاة التأثيرية التي حولتها «دنيا الصالح» من الفرشاة واللوحة الى حيث كل ثنائي يتذوق روحانية الألوان، وخصوصية موسيقى كل لوحة تتوالف معها الحواس، وتتناقض معها المفاهيم الواقعية التي ربطتها بلوحات ذات مؤثرات تتوازان فيها درجات التفتيح، والتعتيم، والاشراق، والسطوع، فهي تترجم حسها الانثوي وتكشف عن مكنوناته التي تنم عن ايقاع وحركة، ونغمة، واتزان مشبّع بالرؤى المسرحية او البانورامية فنيا.
معرض الفنانة التشكيلية «دنيا الصالح»  في صالة (اوتيلاكواريوم_ جونية المعاملتين)    تحت عنوان «نخل وسنديان» بالاشتراك مع النحات وليد الصالح ويستمر حتى 3 أذار 2014.


طبع من جنوبيات:

رابط المقالة